العنوان: خاطرة.. نارٌ لا تنطفئْ...
للكاتبة: سامر خلود
🥺نَارٌ لَا تنْطَفِئْ🥺
*إلى أختي... إلى من فارقت الحياة، إلى أحضان التراب*
إلى من كانت في أيامي شمعةً ضاوية، واليوم أصبحت ذكرى يغطيها التراب.
غاب وجهكِ عن الحياة، واختفى صوتكِ عن السمع.
رحلت ابتسامتكِ الهادئة، وملامحكِ البريئة.
في صمتٍ تئنّ له الجبال، وتهدّ له الصخور.
رحلتِ فجأة، وكأن الموت اختاركِ عنوة، أنتِ من تعشقها قلوبنا، ليضمكِ إلى تربته بقوة.
آهٍ... كم انتظرتُ عودة وجهكِ إلى الحياة.
كنتُ أقف على نوافذ البيت ليلًا، لعلّي أراكِ بين المارة.
لعلكِ تأتين لزيارة البيت من الخارج، لعلكِ قد اشتقتِ إلينا فتأتين لتمحي الحزن الذي غطّى أركان البيت، وزرع الصمت في قلبه.
كنتُ أجوب الطرقات، أتأمل ملامح وجهكِ بين المارة.
متى ينتهي هذا الوجع؟
إنه مجرد سؤال تدفق من صدى الاشتياق وحروقه.
كنتِ قمرًا في سماء مظلمة، ترسلين خيوط نوركِ ليلًا.
آهٍ... رحلتِ في صمت، وتركتِ القلوب تنزف دمًا لفراقكِ، والأعين تهيج دمعًا.
كنتِ ومازلتِ في القلب ساكنة، وعلى أوتاره تعزفين حنينًا وشوقًا.
آهٍ... يا ليتني أرى ضوء وجهكِ ولو لثانية.
الوجع غطّى على حياتي من بعد رحيلكِ.
نمتُ على ضفاف أنهار الوجع، وشربتُ من كؤوس الوداع إلى الأبد.
أنا أعيش على حافة الذكرى التي لم تفارق مخيلتي ولو ليوم.
بات الليل بالنسبة لي موعد حنين واشتياق.
اااه... كم هو الوجع حين ألامس تراب قبركِ البارد، الذي يخفي بداخله صوتكِ الذي كان يملأ البيت بهجة، ووجهكِ الذي كان ضوءًا لا ينطفئ، وضحكتكِ الصافية.
يا أختي... كنتِ جزءًا من روحي.
لم تراودني فكرة رحيلكِ أبدًا، ظننتكِ معي للأبد.
فهل من ماء يطفئ نار رحيلكِ؟
فقلبي لا يزال ملتهبًا، وعيني تبكي سنينًا على روحٍ فارقت الحياة ولم تفارق قلبي.
اشتقت إليكِ، وشوقكِ أذابني.
يا ليتني كنتُ من الراحلين معكِ، فبعدكِ باتت الدنيا بلا ألوان.
نعم، أنا أؤمن أن الموت حق وقدر، لكن غيابكِ أرهقني.
باتت زوايا البيت كمقبرة أنا فيها حي.
لم يعد الفرح فرحًا كما كان، ولا للبيت بهجة كما كانت.
أصبح البيت يحمل في داخله وجعًا مكتومًا، ومقعدكِ فارغًا في كل لمة لنا.
نعم، أنتِ مررتِ من الجسر الذي مرّ منه من قبلكِ، وسأمرّ به أنا يومًا.
كلنا ذكرى عابرة على موج الحياة، ما من أحدٍ يبقى خالدًا.
لكن وجع الفراق نارٌ لن تنطفئ، ولو مرّ عليها الدهر.
أستودعكِ ربي، أن ترحم روح أختي فقيدتي، وكل أرواح المسلمين والمسلمات، وأن تتغمدهم بواسع رحمتك يا رحمن.
اللهم خف عني الوجع، وارح قلبي من حرقة الرحيل.

0 تعليقات